السيد محمد بحر العلوم

243

بلغة الفقيه

( الايناس ) ( 1 ) في ذلك وإن كان موردها المال ، لتعليق الحكم بالدفع على البلوغ وايناس الرشد القاضي بعدمه والحبس عنه بانتفاء أحدهما ، والمخاطب بالدفع بعد تحقق الشرطين بمقتضى السياق هو المخاطب بالحبس قبله ، وهو الولي الاجباري المقدم على غيره مع وجوده مراعاة الإذن منهما في هذه الصورة ، بل وفي ما قبلها أيضا هو الأحوط . هذا إذا كان الجنون إطباقا ، وأما إذا كان أدوارا ، فقد صرحوا بعدم الولاية لأحد عليه ، بل ينتظر به إلى وقت الصحة ويوكل فيه إلى نفسه وبالجملة : يظهر من اعتباراتهم اعتبار الأمرين : مسيس الحاجة إلى النكاح وكون الجنون إطباقا ، مع أن الأول يغني عن الثاني إن كانت الحاجة في مجموع الوقتين ، لعدم المسيس إليه في دور الجنون وإن كان جميعهما فلا وجه للانتظار به إلى دور الإفاقة بعد تنزيل الولي منزلته ، بل يزوجه فيه دفعا للضرورة عنه وإن كان أدواريا . وأما المحجور عليه للتبذير كالسفيه : فأما أن لا يستلزم نكاحه اتلافا لما له ، أو يستلزم وعلى التقديرين : فأما أن لا تكون له بالنكاح حاجة ضرورية ، أو تكون . فإن لم يستلزم ذلك صح نكاحه بنفسه مطلقا ، وإن لم تكن له به حاجة ، لأنه ليس محجورا إلا في ماله الذي ليس النكاح منه . وإن استلزم ذلك غير أنه لا ضرورة تحوجه إليه لم يصح نكاحه ، وإن أذن له الولي ، لعدم الضرورة المسوغة لاتلاف ماله بعد الحجر عليه للحفظ له .

--> ( 1 ) وهي قوله تعالى : " وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم ولا تأكلوها اسرافا وبدارا أن يكبروا " سورة النساء آية / 4 .